الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

84

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة حم عسق ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : حم ( 1 ) عسق ( 2 ) : كان بعضهم يقول في هذه الحروف وأشباهها : ذكر الحروف من الاسم من أسماء اللّه ، ثمّ ذكر الحروف من الاسم في موضع آخر ، ثمّ ذكر تمام ذلك الاسم من حرف آخر حتّى صار اسما ، مثل قول عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ( الر ) * ، و ( حم ) * ، و ( ن ) : الرحمن . وقال بعضهم : ذكر الحروف من الاسم فجعله اسما ، كقوله : ( كهيعص ) : كاف ، هاد ، عالم ، صادق . وقوله : ( يس ) : يا إنسان ، والسين حرف من اسم الإنسان . وكان الحسن يقول في أشباه ذلك : ما أدري ما تفسيره ، غير أنّ قوما من السلف كانوا يقولون : أسماء السور ومفاتيحها . قال : كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ : أي : هكذا يوحي إليك كما أوحى إلى الذين من قبلك من الأنبياء ؛ كقوله : * إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [ النساء : 163 ] اللَّهُ الْعَزِيزُ في نفسه ، الْحَكِيمُ ( 3 ) في أمره . قوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ : أي فلا أعلى منه . الْعَظِيمُ ( 4 ) فلا أعظم منه . قوله : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ : أي يتشقّقن ، وهي تقرأ أيضا : ( يَتَفَطَّرْنَ ) ، أي : ينشققن مِنْ فَوْقِهِنَّ : أي من مخافة من فوقهنّ ، وهو اللّه تبارك وتعالى . وبلغنا أنّ ابن عبّاس كان يقرؤها : يكاد السماوات ينفطرن ممّن فوقهنّ . قال : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ : أي من المؤمنين ؛ كقوله في حم المؤمن : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [ غافر : 7 ] أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) . قوله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ : [ يعني آلهة ] « 1 » يتولّونهم ، أي : يعبدونهم من

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 309 .